كريم نجيب الأغر

715

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الرجال دون غيرهم ، فمن باب أولى أن نقوي الأحاديث التي تتكلم عن حقائق مطّردة سارية في كل زمان ، ولكل المجتمعات ، وفي كل أنحاء الكرة الأرضية . 4 - أن علم « الإعجاز العلمي في القرآن والسنة » علم جديد يجب أن يسن له قوانين مناسبة لمتطلباته . 5 - أن هناك وسيلة إضافية - لم تكن متوفّرة من قبل هي الآن بمتناول الأيدي - تمكّن لنا معرفة صحة متن الحديث من خطئه . 6 - أنه يعد تفريطا أن ننسى تلك الأحاديث التي تتكلم عن إشارات غيبية إعجازية لمجرد أنها رويت على ألسنة الضعفاء للأسباب النفسية والاجتماعية التي ذكرناها آنفا . 7 - أنه إذا كان علماء الحديث يرجعون الحديث الموقوف على الصحابي - والذي جاء فيه إخبار عن الغيب - لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت باب « الوقف القولي الحكمي » « 1 » ، فمن باب مرادف أن نقوي درجة صحة سند الأحاديث الضعيفة جدا التي تتكلم عن إعجاز علمي فريد . ونقول : وإن كان الوقف القولي الحكمي يرتكز على صحة السند ، غير أنه يرتكز أيضا على فقدان تصريح الصحابي نسبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد يكون قال هذا الخبر رضي اللّه عنه بناء على فهمه لأحاديث أخرى ، على سبيل التفسير ، لا على سبيل رواية حدث قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أضف إلى ذلك أنه قد يخطئ في فهمه لتلك الأحاديث ، مع شكه في أنه قد يكون فعل كذلك ، فيصفها بشكل خاطئ ، بقدر استطاعته ، لعدم تمكنه من استعادة صيغة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفريدة في ذهنه ، دون نسبتها للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما كان يفعله سيدنا ابن مسعود - التقي ، الورع ، رضي اللّه عنه - الذي تبين لنا سابقا في هذا البحث « 2 » أنه كان لا يرفع حديثا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحفظ صياغته بدقّة ، لشدة حرصه على هذا الأمر ، بينما نرى أن الحديث الضعيف جدا على عكس ذلك ، حيث إن السند يقرّ الرفع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بينما رجل من رجال السند - أو رجال - فيهم

--> ( 1 ) مقدمة في أصول الفقه ، الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ص 38 : فالرفع قد يكون حكما كإخبار الصحابي ، الذي لم يخبر عن الكتب المتقدمة ( كالتوراة والأناجيل ) ، ما لا اجتهاد فيه عن الأحوال الماضية كأخبار الأنبياء ، أو الآتية كالملاحم ( وهي الموقعة العظيمة القتل ) والفتن وأهوال يوم القيامة ، أو عن ترتب ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص على فعل ، فإنه لا سبيل إليه إلا سماع عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 ) انظر تعليقنا لصلة الحديث بالإعجاز العلمي للحديث رقم 32 ، في « قسم تخريج الأحاديث وصلتها بالإعجاز العلمي » .